ورد الان .. “الانتقالي” يغادر دبلوماسيته لإنقاذ نفسه و”شعاراته” من غضب الجنوبيين بهذا البلاغ الرسمي

 

الاول برس – خاص:

سارع المجلس الانتقالي للتراجع عن التهدئة والدبلوماسية، واضطر امام موجة الغضب التي ضج بها اتباعه من قيادات عسكرية وسياسية وقبلية، إلى انقاذ نفسه ومستقبله في المحافظات الجنوبية، واعلان حسم موقفه رسميا من العلاقة مع طارق عفاش والمكتب السياسي لقواته المسماة “المقاومة الوطنية حراس الجمهورية”.

جاء ذلك في بلاغ رسمي صادر عن اجتماع هيئة رئاسة المجلس الانتقالي برئاسة امينه العام، محافظ عدن، احمد حامد لملس، أعلن فيه صراحة: رفض المجلس الانتقالي الجنوبي “انشاء اي كيانات يمنية في الجنوب”، في رسالة مباشرة لطارق عفاش، والمكتب السياسي لقواته واشهاره فرعا له بالقوة في محافظة شبوة.

وقال بلاغ هيئة رئاسة “المجلس الانتقالي” الصادر عن اجتماعه الاثنين: “تجدد هيئة رئاسة المجلس رفضها القاطع لإنشاء أي كيانات يمنية في الجنوب”. مشددة على “ضرورة تكاتف جهود مختلف هيئات المجلس لدعم فريق الحوار الجنوبي، والوقوف إلى جانبه لتنفيذ المهام الوطنية المنوطة به على مستوى الداخل والخارج”.

مضيفا: إن الاجتماع “استمع الى تقرير من كبير مفاوضي المجلس ناصر الخبجي عن سير المفاوضات خلال الفترة السابقة، ومستجدات العملية السياسية على المستويين الإقليمي والدولي، “اضافة إلى برنامج الفريق للاستحقاقات السياسية القادمة والترتيبات المطلوبة من هيئات المجلس المختلفة لدعم الفريق في العملية التفاوضية”.

وكعادة المجلس الانتقالي، الذي تسيطر مليشياته على العاصمة المؤقتة عدن وعدد من مدن المحافظات الجنوبية وايراداتها العامة منذ انقلابه على الشرعية في اغسطس 2019م، حمَّل اجتماع هيئة رئاسته “حكومة المناصفة وقيادة البنك المركزي مسؤولية تأمين المشتقات النفطية ووقف تدهور العملة وارتفاع أسعار المواد الأساسية”.

من جانبه، اطلق الدكتور صدام عبدالله، مستشار رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، تحذيرا مباشرا وصريحا لطارق عفاش ومخطط اعادة نظام عفاش إلى حكم اليمن على حساب دماء الجنوبيين في اسقاط الشرعية والحوثيين، ووصف من يتطلعون إلى ذلك بأنهم “واهمون”. داعيا إلى “هبة جنوبية ضد الاحتلال”.

وقال مستشار عيدروس الزُبيدي، في تغريدة على حسابه بموقع “تويتر” الاثنين: ‏من يعتقد بانه قادر ان يحرف مسار شعب الجنوب وتضحيات ابناءه فهو واهم، الثوابت والمبادئ ثابته وذهب من اجلها انبل واشرف رجال الجنوب، ونصيحة من القلب الشعب صبر بما فيه من الكفاية وتحمل فوق طاقته حبا في الوصول للهدف”.

مضيفا في تبني خطاب معظم سياسيي وناشطي المجلس الانتقالي، التحذيري والمهدد صراحة باعتبار طارق عفاش والمؤتمر الشعبي، جناح الرئيس السابق علي صالح عفاش بقيادة نجله احمد علي، اعداء للمجلس وتشكيلاته العسكرية: “فلا يغركم هذا الصبر فان ثار لن يرجعه احد”. وأردف بهشتاق: “هبة_جنوبية_ضد_الاحتلال”.

وتابع: “ان الدماء الجنوبية الطاهرة التي سقطت في شبوة لم تسقط لياتي من يحاول ركوب الموجه وحرف المسار #شبوة_جنوبية ولن يسمح ابناءها لاي شرذمة تحاول خلط الاوراق واحياء اليمننة فيها من شلة غرست راسها بالتراب اثناء التحرير ابناء شبوة العز والبطولة سيشعلون النار بمن اوقدها والتجربة برهان” حسب تعبيره.

يأتي هذا بعدما كان المجلس الانتقالي، اختار التهدئة، عقب فرض الامارات اشهار المكتب السياسي لقوات طارق فرعا له في محافظة شبوة. ونقل الناشط اياد الردفاني: ان العميد علي الشيبة ناصر، عضو هيئة رئاسة الانتقالي كتب منشورا، قال فيه إن طارق عفاش غير مقبول في الجنوب فصدرت اليه أوامر عليا بحذف المنشور”.

واضطر القيادي في هيئة رئاسة “المجلس الانتقالي” علي الشيبه إلى أن يحذف المنشور بعدما تداوله عدد من النشطاء. ما دعا قياديا اخر في المجلس الانتقالي، عن جناحه القبلي، الشيخ سالم ابو زيد الخليفي، إلى الاستنكار بقوله: “حتى اعضاء الانتقالي مايقدروا يتكلموا بصفة شخصية بيقطعوا عليهم الراتب والصرفة”.

تزامن هذا الرفض الواسع من سياسيي وناشطي المجلس الانتقالي، نفوذ طارق عفاش في محافظة شبوة، بعد اسقاط الشرعية فيها، مع دعوة قيادات المجلس الانتقالي في محافظة شبوة إلى تقديم استقالتهم من المجلس عقب الرضوخ لضغوط الامارات والسماح لطارق عفاش، فتح واشهار فرع لمكتبه السياسي في المحافظة.

وانحازت الامارات إلى طارق عفاش، قائد قوات ما يسمى “المقاومة الوطنية حراس الجمهورية” الممولة منها في الساحل الغربي، في الخلافات المتصاعدة بينه و”المجلس الانتقالي الجنوبي” بإجراء اعتبره مراقبون “صفعة للانتقالي تسعى إلى كبح جماحه وتذكيره بحجمه”. عقب رفضه انشاء فرع لمكتب قوات طارق في شبوة.

ظهر انحياز الامارات في ردها على شكوى كان مسؤول حكومي كشف أن رئيس “المجلس الانتقالي” عيدروس الزُبيدي، رفعها إلى ابوظبي، بشأن اصرار طارق عفاش والمؤتمر الشعبي جناح الرئيس السابق علي صالح عفاش الموالي لأبوظبي، على بسط نفوذهما على محافظة شبوة، واعاقة نشاط ونفوذ المجلس بالمحافظة.

وأصدرت ابوظبي توجيهاتها بالموافقة على إشهار انشاء فرع للمكتب السياسي التابع لقوات طارق عفاش في محافظة شبوة، واعلان تسمية أعضاء المكتب الذي يتجاوزن 25 عضوا في حفل اشهار رسمي، اقيم الاحد رغم رفض “الانتقالي”، برعاية محافظ شبوة، البرلماني المؤتمري عوض الوزير العولقي، المُعين بضغط اماراتي.

يأتي هذا الدعم، امتدادا لتبني الامارات طارق عفاش عقب فراره من صنعاء وتركه عمه الرئيس السابق علي عفاش يواجه مصرعه اثر اندلاع مواجهات بينه والحوثيين مطلع ديسمبر، ومولت تجميعه ضباط وجنود الحرس الجمهوري التابع لابن عمه احمد علي سابقا في الساحل الغربي، ليغدو وكيلا لاجندة اطماعها في اليمن.

وأثارت هذه الخطوة الاماراتية المنحازة لطارق عفاش والنظام السابق في اليمن، حفيظة وغضب سياسيي وناشطي “المجلس الانتقالي” المتعصبين لمناداته بانفصال جنوب اليمن، معتبرين أن “فرض طارق ومؤتمر عفاش نفوذهما في محافظة شبوة، امتداد للضم والالحاق للجنوب من نظام عفاش، وكسر لإرادة الجنوبيين” حسب وصفهم.

من هؤلاء، الناشط السياسي والاعلامي همام الصبيحي، قال في تغريدة بموقع التدوين المصغر “تويتر” :”من بعد الآن لعنة الله على الانتقالي الذي باع دماء الشهداء والقضية الجنوبية”، مضيفا بلغة حادة تجسد الغضب:” شوف أيش حصل اليوم في شبوه من إشهار للمجلس السياسي حق طارق عفاش، والانتقالي النذل ولا كلمة”.

ومن جانبه، وصف الناشط السياسي الجنوبي، فتاح المحرمي، اشهار “فرغ لمكتب قوات طارق عفاش” في محافظة شبوة بأنه “خطوة مستفزة وتجاوز غير موفق”. مطالبا في تغريدة على موقع التدوين المصغر “تويتر” قيادة المجلس الانتقالي بحسم موقفها رسميا، و”إيقاف التجاوز والتوقف عن استفزاز أبناء الجنوب” حسب تعبيره.

في المقابل، سخر رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وبصورة اكبر خصومه من القوى الجنوبية، من صمت “المجلس الانتقالي” حيال حفل اشهار المكتب السياسي لقوات طارق عفاش. مطالبين إياه بإيقاف ما سموها “مهزلة عفاش في شبوة”. وحذر اخرون من “عودة نظام عفاش إلى السلطة على حساب دماء الجنوبيين” حد وصفهم.

وأعتبر مراقبون للشأن اليمني فرض الامارات اشهار مكتب طارق عفاش في شبوة، رغم رفض “انتقالي شبوة” المعلن في بيان رسمي اعلن فيه حظر ما سماه الانشطة المشبوة لمكتب المقاومة الوطنية والمؤتمر الشعبي في محافظة شبوة، بمثابة “تدشين سحب البساط من تحت الانتقالي، وتحجيم دوره الحقيقي بوصفه مجرد اداة”.

منوهين بأن “الامارات تواصل إعادة حليفها السياسي والاقتصادي، نظام عفاش، إلى حكم اليمن، شمالا وجنوبا ايضا، عبر اسقاط سلطات الشرعية اليمنية في عدن واستكمال اسقاطها في المحافظات الجنوبية والشمالية بدماء وتضحيات المقاتلين الجنوبيين بدءا من الساحل الغربي وصولا للمحافظات الجنوبية، والبداية من شبوة”.

وطُرحت رسميا، ولأول مرة، على طاولة ابوظبي، الخلافات الحادة المتصاعدة بين “المجلس الانتقالي” و”نظام عفاش” بعدما اخذت وتيرة تصاعدية تنذر بمواجهات مسلحة بين الجانبين تبدأ من محافظة شبوة، في ظل تنافر طموحات كل طرف والتقائهما فقط في جهة الراعي والممول الاماراتي لكليهما وخدمة أجندته في اليمن.

كشف عن هذا، المستشار الاعلامي للسفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض سابقا، ورئيس تحرير صحيفة ومركز “هنا عدن” للدراسات، الناشط السياسي والاعلامي، أنيس منصور، في تغريدة على منصة “تويتر”، قال فيها: “”عيدروس الزبيدي يشتكي للإمارات أن محافظ شبوة عوض الوزير يرفض الرد على اتصالاته”.

مضيفا في تغريدته على حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” الخميس: إن عيدروس الزبيدي شكا للامارات ايضا من محافظ شبوة العولقي “عرقلة انشطة انتقالي شبوة، ورفض مصفوفة ترشيحات بتعيينات جديدة لشخصيات محسوبة على الانتقالي وتسجيل قوات موالية له قبلياً واقصاء متعمد للانتقالي”. منوها بتهديد الزُبيدي بالتصعيد.

وسبق هذه التطورات الاخيرة بين توأمي الامارات في اليمن، أن توعد القائد السابق لما يسمى “النخبة الشبوانية” التابعة للمجلس الانتقالي، الموالي للامارات، محمد البوحر، المؤتمر الشعبي والمكتب السياسي للقوات التي يقودها طارق عفاش بتمويل اماراتي في الساحل الغربي، والمؤتمر الشعبي في شبوة بقلب الطاولة.

البوحر، قال متوعدا في فيديو بث مباشر من امام مطار القاهرة الشهر الفائت: “متحركون إلى العاصمة عدن، لاعادة تلك العناصر إلى جحورها خرجنا إلى العاصمة المصرية، لغرض تصلح الأمور وتستقر، ولكن هذا العمل لا يرضينا، وبإذن الله خلال الـ 48 ساعة، سوف نعصف ونقلب الطاولة فوق تلك العناصر”.

وأضاف القيادي المستبعد لتجاوزه اوامر الانتقالي: “بالنسبة لقيادة التحالف إن كانت تدعمنا تحت سقف الجنوب، فنحن مع قضية شعب الجنوب، وإن كانوا غير ذلك وإن كان محافظ شبوة كما السابق فنحنا قد قاتلنا محمد صالح بن عديو أخونا وسندنا، وسوف نقاتل غيره، فشبوة شبوة تحت سقف راية الجنوب وشهدائه”.

جاءت تهديدات العميد في مليشيا الانتقالي، محمد البوحر، عقب يوم على انهاء قيادة “الملجس الانتقالي” في شبوة، “الشراكة” مع المكتب السياسي لقوات طارق عفاش، وجناح الرئيس السابق علي عفاش في المؤتمر الشعبي الموالي للامارات، والذي ينتمي اليه محافظ شبوة الجديد البرلماني عوض محمد بن العولقي.

وحسب بيان لقيادة “المجلس الانتقالي” في شبوة، فقد “أكدت الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي بشبوة في اجتماعها على رفضها القاطع الى جانب جماهير شبوة للأنشطة المشبوهة لما يسمى بالمكتب السياسي للمقاومة اليمنية برئاسة طارق صالح عبر أدواته في المحافظة كنوع من المحاولة لتدوير زمن ولى وانقطعت آثاره”.

البيان الصادر في فبراير الفائت، اضاف في بيان الانشطة المشبوهة: “من خلال عقد لقاءات لقطاعات نسوية أو ما شابه ذلك مستغلين حالة الفقر والعوز الأسري معتبرة ذلك ضرب من الإستهانة بكل التضحيات الجنوبية الغالية وبسيرورة التاريخ الذي أفرز حقائق جديدة يصعب على الواهمين اليوم تجاوزها او القفز عليها”.

وسارع سياسيو وناشطو “المجلس الانتقالي” حينها إلى الاحتفاء بهذا الموقف من قيادة المجلس في شبوة، بحملة تأييد واسعة، مع مطالبات بتعميمه على جميع المحافظات الجنوبية. معللين ذلك بأن “طارق لا يختلف عن عمه (الرئيس السابق علي عفاش) ويبيت الغدر للجنوب والتنكيل بشعبه كما فعل مع قوات العمالقة”.

مشيرين في تغريدات ومنشورات عدة ضمن الحملة، إلى أن “طارق سطا على دماء وارواح عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين من ابطال العمالقة الجنوبية وانتصاراتهم في مدن الساحل الغربي المحررة”، وأنه “يريد الاستمرار في استغلال العمالقة لتحرير باقي محافظات الشمال لتتويجه واسرته حكاما لها”.

وجاء هذا الموقف المفاجئ من جانب “المجلس الانتقالي” واتهاماته المباشرة لطارق عفاش والمكتب السياسي لقواته بتنفيذه انشطة مشبوهة وحظر نشاطها، عقب استكمال “الانتقالي” بدعم من التحالف، نشر تشكيلاته العسكرية في المحافظات الجنوبية، وعلى الحدود السابقة بين شطري اليمن قبل مايو 1990م.

كما ترافق هذا الموقف الذي ظل بنظر مراقبين غير متوقع من “انتقالي” شبوة في هذه المرحلة، مع تعبير طارق عفاش عن “استيائه لانسحاب العمالقة الجنوبية من مديرية حريب في مارب ومديرية بيحان في شبوة”، ولأسباب يعزوها مراقبون إلى “اتمام الانسحاب قبل تسليم مارب والبيضاء وتعز لقوات طارق”.

ويجتمع جناح الرئيس السابق علي صالح عفاش وقواته التابعة لطارق عفاش و”المجلس الانتقالي الجنوبي” وتشكيلاته العسكرية في العداء للشرعية والجيش الوطني، والسعي لإسقاطهما في شمال وجنوب البلاد، بدعم من التحالف يسير نحو تمكينهما سياسيا وعسكريا واقتصاديا من تقاسم حكم اليمن شمالا وجنوبا.

حسب خطابات ومواقف معلنة، فإن قيادات “الانتقالي” المنادي بانفصال جنوب اليمن، تلتقي في العداء للرئيس السابق علي صالح عفاش وحزبه واسرته بوصفها ارتكبت جرائم بحق الجنوبيين والجنوب عقب حرب صيف 1993م، لكن الامارات التي ترعى كلا الطرفين، تجمعهما لتبادل المصالح بما يخدم اجندتها في اليمن.

وضغطت الامارات على السعودية والشرعية اليمنية لإقالة محافظ شبوة السابق محمد صالح بن عديو، عقب تجديد مطالبته علنا القوات الاماراتية بإخلاء منشآة وميناء بلحاف لاستئناف تصدير الغاز اليمني ورفد خزينة الدولة اليمنية بمليارات الدولارات وإنقاذ الاقتصاد والريال اليمني، اللذين ينهاران بفعل سياسات التحالف.

يشار إلى أن توجهات التحالف بقيادة السعودية والامارات حسب مراقبين للشأن اليمني “تسير باتجاه اسقاط سلطة الشرعية والجيش الوطني في المحافظات المحررة، وتقسيم اليمن الى دولتين او اقليمين اتحاديين مبدئيا، شمالي يحكمه نظام الرئيس السابق علي صالح بقيادة جناحه في المؤتمر الشعبي، واخر جنوبي يحكمه المجلس الانتقالي الجنوبي”.

 

 

 

 

 

https://mobile.twitter.com/anesmansory/status/1496549410746077185

 

https://mobile.twitter.com/anesmansory/status/1496549410746077185?cxt=HHwWgsC4hdLw58QpAAAA

 

 

 

 

 

تابعونا الآن على :