أخبار اليمنمنوعات

أيوب طارش للجزيرة نت: روحي مسلوبة خارج اليمن

كشف ملحن النشيد الوطني للجمهورية اليمنية الفنان أيوب طارش عبسي (77 عاما) عن عمل جديد له سيبث قريبا يحاكي الواقع الذي يعيشه اليمن وبعض الشعوب العربية خلال الفترة الراهنة.

 

 

وتحدث أيوب طارش في حوار حصري مع الجزيرة نت عن تفاصيل كثيرة من بينها وضعه الصحي وتعلقه باليمن، وعن الكثير من رغباته الفنية والشخصية.

 

بداية، هل لك أن تطمئن كل من يريد معرفة الوضع الصحي للفنان أيوب طارش عبسي؟

 

أهلا بكم أولا، كل ما يمكنني قوله إننا بخير ولله الحمد، وحاولنا العمل بما هو ممكن لاستكمال رحلتنا العلاجية التي بدأت من الصين وماليزيا ومؤخرا في إسطنبول عن طريق العلاج الطبيعي، وأود أن أشكر كل من يهتم بالسؤال عن صحتي وأسأل الله أن يمنح الصحة والسلامة للجميع.

 

لو تحدثنا كيف تقضي حياتك اليومية هذه الأيام؟ ما هو أكثر ما يشدك ويشعر برغبة لفعله؟

 

بكل بساطة أعيشها مع الناس، لا يكاد يمر يوم إلا وأصادف الكثير منهم سواء أثناء إقامتي في صنعاء أو كما هي الحال خلال إقامتي بالقاهرة خلال الفترات الماضية، وكذلك هو الأمر عندما أكون مسافرا.

 

أغلب وقتي مع أبنائي وأهلي من كل اليمن بمختلف فئاتهم، أحيانا أشعر برغبة في الهدوء والاستمتاع بالطبيعة ولكن ليس لوقت طويل.

 

ومفارق بلاد النور وغيرها من أغاني الغربة.. هل تحس بشيء منها عندما تسافر خارج اليمن؟

 

بكل تأكيد، الاغتراب يسلبك الكثير من روحك، في الغربة قد ينشغل الشخص بأشياء أخرى تنسيه الكثير من الأمور التي تعوّد عليها في بلاده، وهناك بعض الأغاني التي تناولت هذه القضية من بينها “ارجع لحولك كم دعاك تسقيه.. ورد الربيع من له سواك يجنيه”.

 

روحك معلقة بالوطن كثيرا ويبدو أنك لم تفكر بمغادرته إلا للعلاج، ما سر هذا الحب؟

 

صحيح، أنا عندما أسافر في الغالب أنتظر العودة إلى اليمن، وأفرح بذلك أكثر من الشعور بالسفر، تلك الأشياء التي كبرنا معها في اليمن الجميل، التفاصيل البسيطة في الأرياف وطبيعتها الساحرة.

وأيضا بساطة الناس ومحبتهم التي حدود لها، الكثير من الأشياء تجعلني متعلقا باليمن، وهذا أمر طبيعي، عندما غنينا للأرض كان شعورنا صادقا وبالتالي لا يمكن لمن يحب الأرض ويتغزل بكل شيء فيها أن يقدر على هجرها.

 

ما هي أكثر مدينة يمنية تشعر عندما تكون فيها بأنك لا تريد أن تغادرها؟

 

كل المدن اليمنية وأريافها أحبها ولها مكانة خاصة عندي، فكانت عدن بداية مسيرتي الفنية واستقررت فيها لفترة من الزمن ثم انتقلت إلى تعز، وكنت أشعر بأني لو خرجت منها سيكون حالي مثل السمكة حال خروجها من البحر، وكذلك صنعاء أيضا خلال السنوات الأخيرة والتي استقررت فيها أصبحت تمثل الكثير بالنسبة لي.

 

من هو الفنان المفضل الذي يحب أيوب طارش سماع أغنياته؟

 

بالطبع هناك محمد عبد الوهاب الذي غالبا ما أسمعه، وأيضا السيدة الخالدة أم كلثوم والرائعة الفنانة فيروز، والفنان رياض السنباطي وعبد الحليم حافظ، وأسمع للكثير من الفنانين ولكن أغنيات محددة.

 

يقول الكثيرون إن أيوب أخذ حقه من حب الناس لكنه لم يحظ بما يجب أن يناله من حكومات متعاقبة نظير عطائه لليمن. ما رأيك؟

 

عندما يعمل المرء لخدمة وطنه وأهل بلده ويحظى بمحبة الناس الواسعة أعتقد أن ذلك يكفي، صحيح نقدر انشغال الجهات الرسمية ولكنني في الحقيقة أكثر ما أحس بالامتنان له هو تلك المشاعر الطيبة التي تصلني من اليمنيين بمختلف فئاتهم ومناطقهم والذين أصادفهم كل يوم، وهو أكثر ما يجعلني أشعر بالرضى، ولو بمقدوري أن أبادلهم الحب والعطاء بشكل أكبر لفعلت.

 

لو عادت بك سنوات العمر إلى الوراء قليلا، ما الذي تتمنى أن تعيشه مجددا؟

 

 

تلك اللحظات الجميلة التي كنت أعيشها مع أطفالي وأهلي هناك على سفوح الجبال وعلى ضفاف الوديان وفي الأرياف اليمنية الخلابة، والتي كنا نخرج في نزهة إليها، مثل مزارع الحسيني بمحافظة لحج ووادي الضباب في مدينة تعز وأطراف صنعاء أيضا.

وبقية الأماكن الرائعة في الأرياف على بساطتها، أعتقد أن ذلك أكثر ما يجعل المرء يشعر بالاستقرار والطمأنينة والرغبة في الإبداع.

 

“يا سماوات بلادي باركينا، دمت يا سبتمبر التحرير، ورددي أيتها الدنيا نشيدي”. وأنت تعيد اليوم سماع الأغنيات والأناشيد الوطنية التي حفرت في أذهان كل يمني، بماذا تشعر؟

 

لا أخفيك أن هناك نوعا من الألم الذي قد يتسلل إلى داخل المرء أحيانا، ألم على ما يحدث لبلدك ووطنك، كما أن هناك بعض القيم الوطنية السامية التي تحملها كلمات تلك الأغاني والتي أتمنى أن تترجم جميعها إلى واقع نعيشه في بلادنا، ولكن أحيانا أحس بأننا ما زلنا بعيدين عنها.

هناك مثلا كلمات أنشودة، املؤوا الدنيا ابتساما، التي يقول مطلعها “املؤوا الدنيا ابتساما وارفعوا في الشمس هاما، واجعلوا القوة والقدرة في الأذرع الصلبة خيرا وسلاما، واحفظوا للعز فيكم ضوءه، واجعلوا وحدتكم عرشا له، واحذروا أن تشهد الأيام في صفكم تحت السماوات انقساما، وارفعوا أنفسكم فوق الضحى أبدا عن كل سوء تتسامى”.

 

هل يمكن لنا الحديث عن أعمال قادمة للفنان أيوب طارش؟

 

لدي عمل جديد سيخرج إلى النور قريبا، وهو عبارة عن فيديو كليب وعنوانه “شعارنا إنسانية”، وهو يحمل رسالة حب وتسامح وتعايش بين الأمم ونبذ الحروب والعنف والاقتتال، ويحاكي ما يعيشه وطننا اليمن حاليا والكثير من الشعوب العربية في المنطقة والعالم، وأتمنى أن يجد طريقه للجميع حتى نعيش بحب وسلام وأمان.

العمل تم بمساهمة ودعم من رجل الأعمال الشاب صفوان الناشري، وأستغل حديثي هنا لتوجيه الشكر له.

الحقيقة يعتبر هذا أول عمل لي على شكل كليب مصور ينفذه مكتبي بالكامل ويحمل اسم “مكتب الفنان أيوب طارش للإنتاج الفني والإعلامي”، وبذلك ستكون كامل حقوق العمل محفوظة لدى المكتب، وقد جرى التسجيل في أستديوهات القاهرة وتمت عملية التصوير والإنتاج في اليمن.

 

هل هناك من رسالة لكل من يحب أيوب ويحب اليمن؟

 

شكرا لكل المحبين الذين دائما يحرصون على متابعة رحلتي العلاجية ويسألون عن صحتي سواء باتصالاتهم المباشرة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وفي الحقيقة أنا أبادلهم أضعاف مشاعرهم ولنا عودة قريبة إلى أرض الوطن ولقاء قريب، ونسأل الله تعالى أن يمن على بلدنا بالأمن والاستقرار وعلى سائر أمتنا العربية والإسلامية والعالم أجمع.

 

الجزيرة نت – حوار محمد عبدالملك.

زر الذهاب إلى الأعلى