شاهد .. احمد علي يعود إلى عدن والمحافظات المحررة من بوابة ما قبل ثورة الشباب التي اطاحت بالتوريث (صور)

الاول برس – خاص:

استأنف احمد علي، نجل الرئيس الاسبق، علي صالح عفاش، نشاطه بالعودته إلى واجهة المشهد السياسي في اليمن بدعم من التحالف بقيادة السعودية والامارات، من البوابة نفسها، التي دأب على الظهور من خلالها ما قبل ثورة الشباب (11 فبراير 2011) التي اطاحت بنظام والده العائلي الفاسد والمستبد وبحلم التوريث.

وبجانب البوابة العسكرية والسياسية التي سلكها طارق عفاش، اختارت اسرة الرئيس الاسبق، علي صالح عفاش، التمهيد لعودتها إلى واجهة المشهد وتمكين التحالف لها من استلام الزمام سياسيا واقتصاديا وعسكريا، عبر استغلال جوع الملايين واعمال مبدأين اصيلين للنظام السابق مستلهمان من المثل القائل “جوعه يتبعك” وكذلك المثل “اطعم بطنه يستحي وجهه”.

برز هذا جليا، باستأنفت ما يسمى “مؤسسة الصالح الاجتماعية” التي يرأس مجلس ادارتها احمد علي عفاش، توزيع مساعدات المانحين في المحافظات المحررة، بعد مصادرة جماعة الحوثي اصول المؤسسة في العاصمة صنعاء ومحافظات سيطرتها وتحويل اسمها إلى “مؤسسة الشعب الاجتماعية”، بدعوى أنها “من اموال الشعب وظلت واجهة دعائية لصالح واسرته”.

وبدأت المؤسسة خلال الأسبوعين الفائتين بتنفيذ سلسلة من “الأنشطة الإنسانية والخيرية” الدعائية السياسية في عدد من المحافظات اليمنية المحررة، مصحوبة بهالة اعلامية كثيفة، ضمن نشاط الترويج لعودة رئيس مجلس ادارة مؤسسة الصالح الاجتماعية الخيرية للتنمية، نجل الرئيس الاسبق، احمد علي صالح عفاش، المقيم منذ 2013م في العاصمة الاماراتية ابوظبي.

بالتوازي، احتفت وسائل اعلام أحمد علي وطارق عفاش، وجيشهما الالكتروني على منصات التواصل بـ “تدشين المؤسسة دشنت قبل أيام مشروعا خيريا رمضانيا في محافظات مأرب ولحج وأبين لمساعدة المحتاجين والفقراء والنازحين الذين يعشون وضعا مأساوياً بسبب النزوح وتردى الوضع الاقتصادي”. والاعلان عن “مشاريع وبرامج إنسانية واغاثية سوف تنفذها المؤسسة لاحقا”.

وتأسست “مؤسسة الصالح” في العام 2004م، وعلى رأس مجلس إدارتها أحمد علي صالح عفاش، وحظيت بدعم كبير من الرئيس الاسبق علي عبدالله صالح حينها، بما في ذلك تحويل ايرادات الزكاة لصالحها (مليارات الريالات) لتغدو بفعل حملات الدعاية الكثيفة المؤسسة المدنية الخيرية الابرز، للاستحواذ على المنح والهبات والمساعدات الاقليمية والدولية.

لكن المؤسسة بدأت تقلص أنشطتها بشكل كبير عقب ثورة الشباب (11 فبراير 2011م) واطاحتها بنظام الرئيس الاسبق علي عبدالله صالح وعائلته وفسادها، ثم تقلص النشاط اكثر عقب اقالة احمد علي من قيادة ما كان يسمى “الحرس الجمهوري والقوات الخاصة” في يونيو 2013م، لينحسر نشاط المؤسسة مع اندلاع الحرب في 2015م.

ظل احمد علي عفاش، منذ قرار اقالته من منصبه سفيرا لليمن لدى الامارات، وصدور قرار مجلس الامن الدولي بإدراج اسمه على قائمة العقوبات الدولية، التي تشمل حظر السفر والنشاط السياسي وتجميد الاموال والارصدة البنكية، دون ممارسة أنشطة سياسية باستثناء اصدار بيانات التعزية والاشراف على قوات ابن عمه طارق عفاش.

وعقب مشاورات الرياض التي رعاها مجلس التعاون الخليجي أواخر مارس الماضي، تم التأكيد على إسقاط العقوبات الدولية عن أحمد علي وأبيه على صالح عفاش، ضمن “المصالحة الوطنية والتوافق الوطني على ضرورة توحيد الصف وإنهاء الحرب والأزمة الراهنة”. حسب ما اعلن رئيس مجلس الشورى الدكتور احمد عبيد بن دغر.

يتزامن هذا الترويج الدعائي السياسي لأسرة عفاش، مع تصعيد التحالف بقيادة السعودية والامارات، طارق عفاش ورئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي وأخرين، إلى عضوية مجلس القيادة الرئاسي الذي فرض التحالف انشاءه وتشكيله بديلا عن الرئيس هادي ونائبه الفريق الركن علي محسن الاحمر، فجر الخميس السابع من ابريل الجاري.

ويأتي هذا بعدما ضغطت السعودية والامارات على الرئيس هادي ونائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر، لنقل السلطة إلى مجلس قيادة رئاسي وإصدار قرار تضمن إعلان دستوريا يعطل الدستور والمرجعيات الثلاث ويعين على رأس المجلس احد رموز النظام السابق وقيادات الفصائل العسكرية الموالية للرياض وابوظبي أعضاء فيه.

قضى القرار الاخير للرئيس هادي، بتعيين القيادي المؤتمري عضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام، اللواء رشاد محمد العليمي رئيسا لمجلس القيادة الرئاسي، وتعيين 7 اعضاء في المجلس لكل منهم صفة نائب رئيس، بينهم قادة الفصائل العسكرية المحلية الموالية لأبوظبي والرياض، والمتمردة على الشرعية والقوات الحكومية.

ضمت عضوية مجلس القيادة الرئاسي الذي اضطر الرئيس هادي لنقل السلطة اليه في السابع من ابريل الفائت، وتفويضه كامل صلاحياته بضغط سعودي اماراتي مباشر، كلا من: سلطان بن علي العرادة، وطارق محمد صالح عفاش، عبدالرحمن أبو زرعة، عبدالله العليمي، عثمان حسين مجلي، عيدروس الزبيدي، فرج سالمين البحسني.

ورأى مراقبون سياسيون للشأن اليمني، محليون وغربيون، أن “نقل السلطة من هادي ونائبه لا يستند إلى مسوغ دستوري شرعي، ويعتبر اسقاطا للشرعية اليمنية ومرجعياتها الثلاث، وانهاء للتحالف العسكري لدعمها بقيادة السعودية والامارات، ودفعا لقوى موالية لكل من الرياض وابوظبي للتفاوض مع الحوثيين وتقاسم حكم اليمن سلما أو خوض قواتها معركة حسم معهم”.

مشيرين إلى أن “التحالف، بهذا التوجه الجديد، تخلى عن اليمن وامنه واستقراره، واستعدى الارادة الشعبية اليمنية الغالبة، لحماية دوله ومنشآتها النفطية من الهجمات الجوية الحوثية، وانقلب على الشرعية ومكوناتها السياسية وفي مقدمها تجمع الاصلاح وتضحياته الكبيرة في مختلف جبهات المعارك مع الحوثيين طوال سبع سنوات وتنكر لها في نهاية المطاف”. حد قولهم.

ولفتوا إلى أن “من شأن هذه التغيرات الكبيرة أن تسفر عن واقع جديد يتصدر فيه النظام السابق للرئيس علي صالح بقيادة طارق عفاش المشهد، بعد افتتاحه فروعا للمكتب السياسي لقواته في محافظات شبوة ومارب وتعز، ضمن توجه التحالف لإعادة نظام الرئيس السابق إلى الواجهة وتسليمه الزمام ودعمه سياسيا وعسكريا واقتصاديا” والبداية باعلان تقديم ثلاثة مليارات دولار.

منوهين بأن “التنافر القائم والطموحات المتضادة بين قوى فصائل التشكيلات العسكرية الموالية للرياض وابوظبي والممثلة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي، ينذر بنشوب خلافات قد تتطور لاشتباكات وحرب اهلية ستكون عواقبها اخطر اضعافا من الحرب التي شهدتها البلاد خلال السنوات السبع الماضية”. لافتين إلى “وقائع اصطدام عدة بين القوات التابعة لهذه الفصائل”.

يشار إلى أن توجهات التحالف بقيادة السعودية والامارات حسب مراقبين للشأن اليمني “تسير منذ بداية العام الفائت باتجاه اسقاط سلطة الشرعية والجيش الوطني في المحافظات المحررة، وتقسيم اليمن الى دولتين او اقليمين اتحاديين مبدئيا، شمالي يحكمه نظام الرئيس الأسبق علي صالح عفاش بقيادة جناحه في المؤتمر الشعبي، واخر جنوبي يحكمه المجلس الانتقالي الجنوبي”.

 

 

تابعونا الآن على :